عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4593
بغية الطلب في تاريخ حلب
أمر ابن الأهوازي ورشيق النسيمي ودزبر الديلمي الخوارج عليه فأسخطه ذلك وكان سبب اعتقاله بعد ظفره بهم ومن جرأته عليه وطرائفه معه ما حدثني به أبو القاسم قال اجتمعت يوما مع القنائي الكاتب بأنطاكية فذكر فضائل سيف الدولة وأطراه ووصف شجاعته وفروسيته وسخاءه وفهمه وعلمه فقلت أنا أفضله في هذه الخلال كلها وأزيد عليه بالشرف فأنا خير منه من كل وجه فمضى القنائي فحكى ذلك له وجئته بعد يوم فلما رآني قال للحاجب وهو ينظر إلي أحضر القنائي فقلت ولم أيها الأمير قال ليعيد بحضرتك كلاما أعاده علي عنك فقلت ما تحتاج إليه أنا أذكره لك فقال هاته فأعدت عليه القول من غير زيادة ولا نقص فقال وما حملك على هذا فقلت غلط لم يضررك الله به ولم ينفعني فضحك وقال الله حسيبك وحدثني أيضا قال اضطررت في خراج كان علي بحارم وسبب به لقوم آذوني إلى أن بعت حلي بعض بناتي وأديت الخراج وركبت بعد يوم أو يومين فاجتمعت مع جماعة من الأشراف والكتاب في طريق الميدان بحلب فاجتاز بنا بدوي قد خلع عليه سيف الدولة وطوقه بطوق ذهب فقلت لمن كان معي أريكم حلي ابنتي ها هو ذا طوق في عنق هذا البدوي قد أخذه سيف الدولة من غير حقه وصرفه في غير وجهه فنقل بعضهم هذا القول إليه فرد علي الخراج الذي كنت أديته وكان سيف الدولة قبل موته بأيام أطلقه وفك قيده وخلع عليه وأطلق له ألوف دراهم واستحله فأحله وأتفق أنه حضر وفاته فتولى هو الصلاة عليه أبو القاسم المقرئ بالألحان شاعر من معرة النعمان كان حضر في مجلس أبي العلاء بن سليمان ولم أظفر بشيء من شعره ولما حضر قال له أبو العلاء إن رأيت أن تحيي القلوب بقراءة نوبة فقرأ « ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا »